السيد محمد الصدر

225

منة المنان في الدفاع عن القرآن

السادس : فجر ليلة جمع ، وهو عيد الأضحى ؛ لأنَّه يكون في المشعر في تلك الليلة . ووصفه للوجوه بأنَّها رديئة يشمل هذا الوجه ، وإن ذكره واحترمه فيها . السابع : صلاة الفجر . الثامن : النهار كلّه . التاسع : فجر العيون من الصخور وغيرها . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : وهي وجوهٌ رديئةٌ « 1 » . أقول : الأصل والأظهر عرفاً هو وقت الفجر مطلقاً ، إلّا أنَّنا يمكن أن نأخذه أعمّ من كلّ انفجارٍ أو نأخذه أخصّ من فجر بعض الأيّام المهمّة : كالأعياد والأيّام المتبرّكة أو ليلة حصولها فعلًا . كما يمكن أن نأخذه مجازاً ، فيكون ضوءاً في ظلامٍ معنوي : كالبلاء أو الجهل أو المرض أو الفقر أو حبّ الدنيا أو حجب الظلمة . والفجر هنا ليس هو كلّ الضوء ، بل الشروع فيه ، كأنَّه البدء بحلّ المشكلة وزوال البلاء . ونحوه الخروج من جهنّم إلى الجنّة في الآخرة أو الحصول على الشفاعة أو المغفرة وغير ذلك . ونحوه بعثة النبي وبعثة أيّ نبي . وبدء أيّ شيءٍ فجر الحياة وفجر البشريّة أو الطفولة . . . الخ . وهو من سبك المجاز في المجاز ؛ لأنَّ الفجر بدء النهار إلى غير ذلك من المعاني . وحسبنا هنا أنَّنا فتحنا باب التصوّر والاتّساع فيه . وحسب القرآن أنَّه تكلّم بكلمةٍ واسعة المعنى جدّاً . والسورة تبدأ بعدّةٍ من الكلمات العامّة المعنى أو هي أسماء أجناسٍ ذات مصاديق كثيرةٍ أو مبهمةٍ . وهذا الاتّساع أو الإيهام يعطي للقسم رهبةً وهيبةً

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 279 : 20 ، تفسير سورة الفجر .